الجمعة، 28 أغسطس 2009

تفسير سورة اليل


اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 2)

ومَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)

أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها,

وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه, وبخلق الزوجين: الذكر والأنثى.

إن عملكم لمختلف بين عامل للدنيا وعامل للآخرة.


فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)

فأمَّا من بذل من ماله واتقى الله في ذلك, وصدَّق بـ"لا إله إلا الله"

وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء,

فسنرشده ونوفقه إلى أسباب الخير والصلاح ونيسِّر له أموره.


وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)

فسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)

وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه, وكذَّب بـ"لا إله إلا الله"

وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء, فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء,

ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13)

إن علينا بفضلنا وحكمتنا أن نبيِّن طريق الهدى الموصل إلى الله وجنته من طريق الضلال,

وإن لنا ملك الحياة الآخرة والحياة الدنيا.

فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)

فحذَّرتكم- أيها الناس- وخوَّفتكم نارًا تتوهج, وهي نار جهنم.


لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)

لا يدخلها إلا مَن كان شديد الشقاء,

الذي كذَّب نبي الله محمدًا صلى الله عليه وسلم،

وأعرض عن الإيمان بالله ورسوله, وطاعتهما.


وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى(18)

وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20)

ولَسَوْفَ يَرْضَى (21)

وسيُزحزَح عنها شديد التقوى, الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير.

وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا,

لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه,

ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.


الأربعاء، 26 أغسطس 2009

تفسير سورة الضحى






أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


بسم الله الرحمن الرحيم


وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)
أقسم الله بوقت الضحى، والمراد به النهار كله,
وبالليل إذا سكن بالخلق واشتد ظلامه.
ويقسم الله بما يشاء من مخلوقاته,
أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير خالقه، فإن القسم بغير الله شرك.
ما تركك -أيها النبي- ربك, وما أبغضك بإبطاء الوحي عنك.


وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)

ولَلدَّار الآخرة خير لك من دار الدنيا,
ولسوف يعطيك ربك -أيها النبي- مِن أنواع الإنعام في الآخرة, فترضى بذلك.

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى

(7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (8)


ألم يَجِدْك من قبلُ يتيمًا, فآواك ورعاك؟
ووجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان, فعلَّمك ما لم تكن تعلم, ووفقك لأحسن الأعمال؟
ووجدك فقيرًا, فساق لك رزقك, وأغنى نفسك بالقناعة والصبر؟


فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10)


وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)


فأما اليتيم فلا تُسِئْ معاملته,
وأما السائل فلا تزجره, بل أطعمه, واقض حاجته,
وأما بنعمة ربك التي أسبغها عليك فتحدث بها.



الاثنين، 24 أغسطس 2009

تفسير سورة الشرح .وسورة التين



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم




أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ
وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)


ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله،
والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك,
وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟



فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)

فلا يثنك أذى أعدائك عن نشر الرسالة؛
فإن مع الضيق فرجًا, إن مع الضيق فرجًا.



فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
فإذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها فَجِدَّ في العبادة,
وإلى ربك وحده فارغب فيما عنده.





بسم الله الرحمن الرحيم


وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3)
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
(5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)


أَقْسم الله بالتين والزيتون, وهما من الثمار المشهورة,
وأقسم بجبل "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا,
وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهو "مكة" مهبط الإسلام.
لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة,
ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله, ويتبع الرسل,
لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة
لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)
أيُّ شيء يحملك -أيها الإنسان-
على أن تكذِّب بالبعث والجزاء مع وضوح
الأدلة على قدرة الله تعالى على ذلك؟



أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)

أليس الله الذي جعل هذا اليوم للفصل بين الناس
بأحكم الحاكمين في كل ما خلق؟
بلى. فهل يُترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا يُنهون,
ولا يثابون ولا يعاقبون؟ لا يصحُّ ذلك ولا يكون.



الخميس، 30 يوليو 2009

تفسير سورة العلق





أعزذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم


اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)


اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق،
الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر.


اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك,
وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود،

الذي علَّم خلقه الكتابة بالقلم،
علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم,
ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.



كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8)

حقًا إن الإنسان ليتجاوز حدود الله إذا أبطره الغنى,
فليعلم كل طاغية أن المصير إلى الله، فيجازي كلَّ إنسان بعمله.



أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10)

أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)

أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)

كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)

فَلْيَدْعُ نَادِيَه (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)

كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)



أرأيت أعجب مِن طغيان هذا الرجل (وهو أبو جهل) الذي ينهى عبدًا لنا إذا صلَّى لربه (وهو محمد صلى الله عليه وسلم)؟
أرأيت إن كان المنهي عن الصلاة على الهدى فكيف ينهاه؟

أو إن كان آمرًا غيره بالتقوى أينهاه عن ذلك؟
أرأيت إن كذَّب هذا الناهي بما يُدعى إليه, وأعرض عنه,


ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يفعل؟
ليس الأمر كما يزعم أبو جهل، لئن لم يرجع هذا عن شقاقه وأذاه



لنأخذنَّ بمقدَّم رأسه أخذًا عنيفًا, ويُطرح في النار,
ناصيته ناصية كاذبة في مقالها, خاطئة في أفعالها.

فليُحْضِر هذا الطاغية أهل ناديه الذين يستنصر بهم,
سندعو ملائكة العذاب.

ليس الأمر على ما يظن أبو جهل,
إنه لن ينالك -أيها الرسول- بسوء،

فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة,
واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.



الاثنين، 20 يوليو 2009

تـفسير.. سورة القدر وسورة البينه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

( سورة القدر )

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)
إنا أنزلنا القرآن في ليلة الشرف والفضل, وهي إحدى ليالي شهر رمضان.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)
وما أدراك -أيها النبي- ما ليلة القدر والشرف؟

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)
ليلة القدر ليلة مباركة, فَضْلُها خير من فضل ألف شهر ليس فيها ليلة قدر.

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)
يكثر نزول الملائكة وجبريل عليه السلام فيها, بإذن ربهم من كل أمر قضاه في تلك السنة.

سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
هي أمن كلها, لا شرَّ فيها إلى مطلع الفجر.
____________________________

(سورة البينه)


لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (1)
لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم
العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة.



رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2)
وهي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، يتلو قرآنًا في صحف مطهرة.



فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)
في تلك الصحف أخبار صادقة وأوامر عادلة، تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم



وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (4)
وما اختلف الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى
في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا حقًا؛
لما يجدونه من نعته في كتابهم, إلا مِن بعد ما تبينوا أنه النبي الذي
وُعِدوا به في التوراة والإنجيل,
فكانوا مجتمعين على صحة نبوته, فلما بُعِث جحدوها وتفرَّقوا.



وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5
وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه,
مائلين عن الشرك إلى الإيمان, ويقيموا الصلاة،
ويُؤَدُّوا الزكاة, وذلك هو دين الاستقامة, وهو الإسلام.


إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)
إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها, أولئك هم أشد الخليقة شرا.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)
إن الذين صَدَّقوا الله واتبعوا رسوله وعملوا الصالحات, أولئك هم خير الخلق.
جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)

جزاؤهم عند ربهم يوم القيامة جنات إقامة واستقرار في منتهى الحسن
, تجري من تحت قصورها الأنهار, خالدين فيها أبدًا, رضي الله عنهم فقبل أعمالهم الصالحة,
ورضوا عنه بما أعدَّ لهم من أنواع الكرامات, ذلك الجزاء الحسن لمن خاف الله واجتنب معاصيه.


_________________________

الجمعة، 26 يونيو 2009

تفسير.. سورة الزلزله وسورة العاديات


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم





سورة الزلزله


إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3)

إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا, وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز, وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟



يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)

يوم القيامة تخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شر, وبأن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تخبر بما عُمل عليها.


يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)

يومئذ يرجع الناس عن موقف الحساب أصنافًا متفرقين؛ ليريهم الله ما عملوا من السيئات والحسنات, ويجازيهم عليها.


فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8)

فمن يعمل وزن نملة صغيرة خيرًا، ير ثوابه في الآخرة, ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًا, ير عقابه في الآخرة.

*****************

سورة العاديات


وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (1)

أقسم الله تعالى بالخيل الجاريات في سبيله نحو العدوِّ, حين يظهر صوتها من سرعة عَدْوِها.

ولا يجوز للمخلوق أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك.

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً (2)
فالخيل اللاتي تنقدح النار من صلابة حوافرها؛ من شدَّة عَدْوها.

اي

الخيل التي تخرج شرر النار من الأرض بوقع حوافرها على الحجارة من شدة الجري.

فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً (3)
فالمغيرات على الأعداء عند الصبح.

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4)
فهيَّجْنَ بهذا العَدْو غبارًا.
العدو بمعنى: الجري


فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5)

فتوسَّطن بركبانهن جموع الأعداء.


إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)

إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود, وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.


أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9)

أفلا يعلم الإنسان ما ينتظره إذا أخرج الله الأموات من القبور للحساب والجزاء؟



وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10)
واستُخرج ما استتر في الصدور من خير أو شر.


إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)

إن ربهم بهم وبأعمالهم يومئذ لخبير, لا يخفى عليه شيء من ذلك.

**************

السبت، 11 أبريل 2009

تفسير سورة ... القارعه والتكاثر


تفسير سورة القارعه والتكاثر

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم



القارعة(مكية)11

الْقَارِعَةُ{1} مَا الْقَارِعَةُ{2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ{3
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ{4} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ{6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ{8
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ{10} نَارٌ حَامِيَةٌ{11

التفسير

(1)

الساعة التي تقرع قلوب الناس بأهوالها.

(2)
أيُّ شيء هذه القارعة؟

(3)
وأيُّ شيء أعلمك بها؟

(4)
في ذلك اليوم يكون الناس في كثرتهم وتفرقهم وحركتهم كالفراش المنتشر،
وهو الذي يتساقط في النار.

(5)
وتكون الجبال كالصوف متعدد الألوان الذي يُنْفَش باليد,
فيصير هباء ويزول.

(6)
فأما من رجحت موازين حسناته,

(7)
فهو في حياة مرضية في الجنة.

(8)
وأما من خفت موازين حسناته,

(9)
ورجحت موازين سيئاته, فمأواه جهنم.

(10)
وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه الهاوية؟
(11)
إنها نار قد حَمِيت من الوقود عليها.

______________________________

التكاثر(مكية)8

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{2} كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{3
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{4} كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ{5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ{6
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ{7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{8

التفسير

(1)
شغلكم عن طاعة الله التفاخر بكثرة الأموال والأولاد.

(2)
واستمر اشتغالكم بذلك إلى أن صرتم إلى المقابر, ودُفنتم فيها.

(3)
ما هكذا ينبغي أن يُلْهيكم التكاثر بالأموال,
سوف تتبيَّنون أن الدار الآخرة خير لكم.
(4)
ثم احذروا سوف تعلمون سوء عاقبة انشغالكم عنها.

(5)
ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر بالأموال, لو تعلمون حق العلم
لبادرتم إلى إنقاذ أنفسكم من الهلاك.


(6)
لتبصرُنَّ الجحيم,

(7)
ثم لتبصرُنَّها دون ريب,


(8)
ثم لتسألُنَّ يوم القيامة عن كل أنواع النعيم.